ابن بسام

518

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

والخصر مما خفّ جال وشاحه * قلقا وما وارى الإزار ثقيل أقصر من الإدلال فهو على النوى * ما دام يجلبه الدلال دليل ودع الوشاة فكلّ ما يحكونه * عند اللقاء يزيله التأويل ووراء وصلكم القصير زمانه * هجر كما شاء الغيور طويل لو دام قبلكم اجتماع لم يذق * ألم ( التفرّق ) مالك وعقيل [ 1 ] ومنها : فرحلت والنفس الأبيّة حرّة * والعزم ماض والحسام صقيل بقصائد قست الليالي واكتست * منها فرقّت بكرة وأصيل خضلت بدجلة والعراق ذيولها * فاهتزّ من طرب إليها النيل فأقمت حيث العزّ أبلغ والندى * جمّ وظلّ المكرمات ظليل سمح وإن كثر العفاة بماله * وبماء أوجه سائليه بخيل ومسدّد العزمات لا يغتالها * خطب كما اعتكر الظلام جليل ويصيب أعقاب الأمور إذا ارتأى * عفوا ، وآراء الرجال تفيل وإذا الوغى حدر الكماة لثامه * ومشى بسرّ المشرفي صليل [ 2 ] / ورماحه توّجن من هام العدا * ولخيله بدمائهم تنعيل من معشر لهم السماحة شيمة * والمجد ترب والنجوم قبيل نفضت إلى أكنافهم لمم الرّبى * أيدي الركائب سيرهنّ ذميل شرقت بنغمة شاعر أو زائر * ودعا هديل فاستجاب صهيل لكم المعلّى والرقيب من العلا * وبكم أفاض قداحهنّ مجيل وسعيت للعلياء حتى أيقنت * أن الأوائل سعيهم تضليل واها لعصرك وهو يقطر نضرة * ويميس تحت ظلاله التأميل فكأنه ورد الخدود إذا اكتست * خجلا وكاد يزينها التقبيل أين المدى ولقد بلغت من العلا * رتبا تردّ الطرف وهو كليل

--> [ 1 ] مالك وعقيل نديما جذيمة الأبرش ، وكان يضرب بهما المثل في التلازم ، وقد ذكرتهما الشعراء كثيرا ، فمن ذلك قول أبي خراش الهذلي : ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * خليلا صفاء مالك وعقيل [ 2 ] لم يجيء جواب : « إذا » في ما يلي من أبيات .